محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم ) ، يوسف ، ( وهم ) ليوسف ( منكرون ) لا يعرفونه . * * * وكان سبب مجيئهم يوسفَ ، فيما ذكر لي ، كما : - 19463 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما اطمأن يوسف في ملكه ، وخرج من البلاء الذي كان فيه ، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسنين التي أخبرهم بها أنها كائنة ، جُهد الناس في كل وجه ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كل بلدة . وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد ، قد آسى بينهم ، ( 1 ) وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا ، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين ، تقسيطًا بين الناس ، وتوسيعًا عليهم ، ( 2 ) فقدم إخوته فيمن قدم عليه من الناس ، يلتمسون الميرة من مصر ، فعرفهم وهم له منكرون ، لما أراد الله أن يبلغ ليوسف عليه السلام فيما أراد . ( 3 ) 19464 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أصاب الناس الجوعُ ، حتى أصاب بلادَ يعقوب التي هو بها ، فبعث بنيه إلى مصر ، وأمسك أخا يوسف بنيامين ; فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون ; فلما نظر إليهم ، قال : أخبروني ما أمركم ، فإني أنكر شأنكم ! قالوا : نحن قوم من أرض الشأم . قال : فما جاء بكم قالوا : جئنا نمتار طعامًا . قال :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أسا بينهم " ، والصواب من المخطوطة . و " آسى بين القوم " ، سوى بينهم ، وجعل كل واحد أسوة لصاحبه ، أي مثله . ( 2 ) " التقسيط " التفريق ، أعطى لكل امرئ قسطًا ، وهو من العدل بينهم . ( 3 ) في المطبوعة : " ما أراد " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض .